الشيخ محمد جواد البلاغي
136
الهدى إلى دين المصطفى
وقال الله تعالى في سورة الأعراف فيما اقتص من حديث آدم وحواء وأكلهما من الشجرة 21 ( وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين 22 قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) . فاعترض المتكلف ( يه 2 ج ص 46 ) على ذلك بمخالفته لما في توراته ( تك 3 ، 8 - 20 ) . وعلى قوله تعالى : ( ألم أنهكما عن تلكما الشجرة ) وعلى حكايته جل اسمه لقول آدم وحواء : ( ربنا إننا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) ، ثم ذكر المتكلف كلام توراته في ذلك الشأن ، ولكن شذ به هذبه ، وأنى له . فلننقله بنصه وهو قولها في آدم وحوا فسمعا صوت الإله متمشيا ( عب متهلخ ) في الجنة عند ريح النهار فاختبأ آدم من وجه الرب الإله في وسط شجر الجنة فنادى الرب الإله آدم وقال : أين أنت ؟ فقال سمعت صوتك في الجنة فخشيت لأني عريان فاختبأت فقال : من أعلمك أنك عريان ؟ هل أكلت من الشجرة التي أوصيتك أن لا تأكل منها . ولعل المتكلف أنكر على مضمون القرآن دلالته على أن الله العليم علم بأكل آدم وحوا من الشجرة بعلمه الذي لا يغيب عنه الشئ بدون استعلام واستخبار ، والمتكلف لا يرضى بذلك ، لأنه توارته تدل على أن الله جل اسمه ( واستغفره ) يحتاج إلى الاستعلام من آدم بقوله جل شأنه أين أنت من أعلمك هل أكلت ؟ ولا يرضى المتكلف من القرآن إلا أن يقول ( متمشيا في الجنة عند ريح النهار ) لكي يفهم القارئ أن ذلك المشي لأجل الاستراحة والتنفس في طيب الوقت وصفاء الجنة ، وأن آدم وحوا ( سمعا صوت الإله متمشيا ) لكي يفهم القارئ أنهما سمعا وطئ الأقدام أو ترنم الطرب في التمشي ، وأن آدم اختبأ لكي يتأكد مضمون هذه التجسيمات بأن آدم كان يعرف أن الاختباء بشجرة الجنة يستره عن الله جل شأنه ، ولأجل هذا سأله أين أنت ، من أعلمك ؟ هل أكلت .